علي أصغر مرواريد
19
الينابيع الفقهية
مسائل في المحارب مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من حارب الإمام العادل وبغى عليه وخرج عن التزام طاعته يجري مجرى محارب النبي ص وخالع طاعته في الحكم عليه بالكفر وإن اختلف أحكامهما من وجه آخر في المدافنة والموارثة وكيفية الغنيمة من أموالهم . وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهب المحصلون منهم والمحققون إلى : أن محاربي الإمام العادل فساق تجب البراءة منهم وقطع الولاية لهم من غير انتهاء إلى التكفير ، وذهب قوم من حشو أصحاب الحديث إلى : أن الباغي مجتهد وخطؤه يجري مجرى الخطأ في سائر مسائل الاجتهاد . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وأيضا فإن الإمام عندنا يجب معرفته وتلزم طاعته كوجوب المعرفة بالنبي ص ولزوم طاعته كالمعرفة بالله تعالى ، وكما أن جحد تلك المعارف والتشكيك فيها كفر وكذلك هذه المعرفة ، وأيضا فقد دل الدليل على وجوب عصمة الإمام من كل القبائح وكل من ذهب إلى وجوب عصمته ذهب إلى : تكفير الباغي عليه والخالع لطاعته ، والتفرقة بين الأمرين خلاف إجماع الأمة . فإن قيل : لو كان من ذكرتم بالغا إلى حد الكفر لوجب أن يكون مرتدا أو أن تكون أحكامه أحكام المرتدين واجتمعت الأمة على أن أحكام الباغي تخالف أحكام